تنص سابقة الساعة، وهي الإنجاز الذي حققته الهستدروت بعد نضال خاضته في محكمة العمل، على أنه يُمنع إلزام العامل بتوقيع ساعة الدوام البيومترية من خلال تسليم بصمة إصبعه، لأن في ذلك مسًّا بحقوق الفرد. هذه السابقة سجلتها امرأة عربية هي رئيسة لجنة موظفي بلدية قلنسوة، عايدة أبو راس. ربما لم تسمعوا باسمها، ولكن النضال الذي قادته ضد قرار البلدية أصبح سابقة قضائية تخص آلاف العاملات والعمال. ويُشار إلى أن عايدة أبو راس هي واحدة من أربع رئيسات لجان عمال في السلطات المحلية في قلنسوة والطيرة وكفر قاسم وكفر برا. التقيت هؤلاء النساء الأربع وأجريت معهن محادثة حول عملهن كرئيسات لجان عمال، وحول النضالات التي خُضنها، والتغييرات ذات الأهمية القصوى التي يقمن بها في عملهن اليومي في السلطات المحلية المختلفة.

פעילות ועד העובדות בכפר קאסם (צילום באדיבות המרואיינות).

نسرين عبد الحي – "مهما رفعوا الأجور فستبقى متدنية"

تقول نسرين عبد الحي (55 عاما)، رئيسة لجنة عمال بلدية الطيرة: "بادرت البلدية في عام 2005 إلى تنفيذ خطة إشفاء مسَّت بالعمال، مع أن اللجنة التي كانت حينها وقعت عليها. رأينا أنا وبعض العمال أن هذه الخطة مرفوضة وأدركنا أننا يجب أن نبادر إلى صنع التغيير. توجهنا إلى المحكمة ولكنها رفضت توجهنا لأن اللجنة وقعت على الخطة. وفيما بعد نافسنا في انتخابات لجنة العمال التي أجريت بعد الخطة وفزنا فيها. وفي المقابل تغيرت إدارة البلدية فبدأنا بصنع التغيير".

ترأس السيدة عبد الحي، للدورة الثالثة على التوالي، لجنة عمال بلدية الطيرة، وهي مسئولة عن 450 عاملا وعاملة، وهي أم لأربعة أبناء وجدة لخمسة أحفاد، وتعمل أمينة مكتبة في المكتبة البلدية. ومن التغييرات التي أحدثتها من حيث شروط التشغيل في البلدية تقديم دعاوى للحصول على صناديق الاستكمال وصناديق التقاعد، ومعالجة ما اعتبره العاملون مشكلتهم الأكبر- وهو نسبة الوظيفة، ففي السنوات 2012-2014 خاضت نسرين نضالا لزيادة نسبة وظائف العاملين في البلدية، وهي تقول إن التحدي الأكبر هو رفع أجور الشريحة اللمستضعفة من الموظفين: "مهما رفعنا الأجور فستبقى متدنية. لا يمكن الاعتماد في المعيشة على مثل هذه الأجور. الشريحة الضعيفة، وتشمل النساء الأضعف- المساعدات، ومساعدات الحاضنات، وعاملات النظافة اللواتي يفتقرن إلى أدنى مستويات التعليم، يجب أن يكون حلا".

אישור ההצטרפות מהווה הסכמה לתנאי השימוש באתר

אעידה בפעילות ועד העובדות בקלנסווה (צילום באדיבות המרואיינות).

نهى ريان – "الهستدروت تدعمنا طوال الوقت"

تقول نهى ريان (50 عاما)، رئيسة لجنة عمال مجلس محلي كفر برا، وهي أم لابنين وجدة لثمانية أحفاد، وتعمل سكرتيرة في المدرسة الابتدائية، عن الخلفية التي قادت إلى إقامة اللجنة فتقول: "طوال سنين طويلة لم تكن لدينا لجنة عمال في السلطة المحلية، ولذلك لم يكن لدى موظفي المجلس المحلي عنوان يتوجهون إليه، وفي العام الماضي أدركت أنه لا يمكن السكوت عن هذه الحال فأقمنا لجنة برئاستي".

التقت حاجة العمال، والعاملات على وجه الخصوص، إلى عنوان يتوجهون إليه، برغبة السيدة ريان في إصلاح وتحسين أوضاع العمال: "بذلت قصارى جهدي لكي يحصل كل عامل وموظف على كل ما يستحقه. قمنا برفع  الدرجات التي يستحقها العمال وانضممنا إلى جمعية "شاحر أون" وبدأنا نشارك في الأيام الدراسية، كما أتحنا إقامة مجموعات للأشخاص الذين اهتموا بالحصول على نقاط الاستحقاق عن طريق مركز السلطات المحلية. أنهينا الدورة الأولى بنجاح وسنفتتح الآن دورة مع مجموعة جديدة".

إحدى النقاط التي تكررها رئيسات لجان العمال والموظفين هي العلاقة مع لواء المثلث الجنوبي في الهستدروت، الذي يقدم لهن الدعم، ورؤساء السلطات المحلية المستعدين لإحداث التغيير لما فيه مصلحة الموظفين، وتؤكد السيدة ريان على أنه: "كل شيء يتم بالتعاون مع الهستدروت التي تدعمنا طوال الوقت وتساعدنا كثيرا على دفع مكانة الموظفين والعمال والمحافظة على حقوقهم. رئيس اللواء، جميل أبو راس، ورئيسة لواء "نعمت"، ميسم جلجولي (التي كانت في السابق رئيسة لجنة عمال بلدية الطيرة) يقدمان لنا الدعم والإرشاد، بالإضافة إلى التشجيع والدعم اللذين نلقاهما من رئيس المجلس المحلي محمود عاصي".

פעילות ועד העובדות בקלנסווה (צילום באדיבות המרואיינות).

نهاية صرصور – "لم أقبل بالتنازل"

عندما يصفن الطريق الذي قطعنه منذ تشخيص الغبن اللاحق بهن، والمس بحقوقهن، حتى أصبحن قياديات في مجتمعهن، يمكن الاعتقاد للوهلة الأولى بأن الطريق كان بسيطا لم تشبه أي عقبات، غير أن الواقع يختلف، فقد تعرض بعضهن إلى تهديدات على حياتهن عندما رفعن رؤوسهن واحتججن على الوضع القائم، كما ألقيت على بيت إحداهن قنبلة، وأطلق الرصاص على بيت واحدة أخرى، فالطريق لم يكن مرصوفا بالورود.

"بدأنا التفكير باستبدال اللجنة بلجنة تضم نساء، بعد سنوات طويلة عملت فيها لجنة مؤلفة من الرجال فقط ولم نجد لديها آذانا صاغية لقضايانا. هكذا بدأت أنا وزميلات لي بتنظيم أنفسنا، وسرعان ما انتقل الأمر من موظفة إلى أخرى، وكنا نلتقي عندي في البيت، ثم دخلت ميسم جلجولي، رئيسة "نعمت" في اللواء، إلى الصورة. جاءت السيدة نسرين عبد الحي رئيسة اللجنة في الطيرة وأخبرتنا كيف فعلن ذلك عندهن في بلدهن، نظمنا اجتماعا للعاملات فقام الرجال بإغلاق الباب ولم يسمحوا لهن بالدخول".تقول السيدة نهاية صرصور (45 عاما)، رئيسة لجنة عمال وموظفي بلدية كفر قاسم، عن الطريق الذي سلكته لدخول عالم العمل المنظم. تعمل نهاية صرصور، وهي أم لأربعة أبناء، رئيسة للجنة العمال والموظفين في دورتها الأولى، وتحت مسئوليتها 400 عامل وموظف، وهي تعمل مساعدة في صف خاص. على الرغم من الصعوبات ومحاولات إفشالها لم تتنازل السيدة صرصور التي تقول: "80% من العمال والموظفين في بلدية كفر قاسم من النساء اللواتي يعملن مساعدات وسكرتيرات… وقد رغبت في القيام بهذا الدور ولم أقبل بالتنازل، وفي يوم الانتخابات، أرسلت منذ الصباح رسائل شرحت فيها لجميع النساء كيفية التصويت للجنة". وبعد فوزها في الانتخابات حاولوا إقناعها بالتخلي عن المنصب لصالح رجل نافس ولم يحالفه الحظ: "حاولوا الضغط علي للتنازل لصالح رجل خسر الانتخابات لكي يصبح هو رئيس اللجنة، ولكنني أصررت على عدم التنازل وعرضت عليه أن يكون نائبا لي ولكنه آثر الانسحاب من اللجنة. حتى بعد انتخابي كان هناك رجال لم يوافقوا على التعاون معي ولكنهم سرعان ما رأوا أنني جئت لكي أعمل وأنني أعالج القضايا وأنهم يتلقون الاهتمام بقضاياهم، فبدأوا يتعاونون ويقدرون عملي. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن إدارة السلطة المحلية  تدعمنا".

المشكلة الأساسية في كفر قاسم، كما في غيرها من السلطات المحلية، هي تنظيم جميع حقوق العمال والموظفين، كصناديق التقاعد والاستكمال وغيرها، وتحكي السيدة صرصور عن أنها نجحت، بالإضافة إلى مسألة التقاعد، في تحويل  13عاملة نظافة إلى التشغيل المباشر. وبالإضافة إلى ذلك أقيمت دورة لمجموعة الموظفين للحصول على استكمال "ب"، والدورة التي تتلقاها هذه المجموعة تمكنها فيما بعد من الخروج للدراسة الجامعية. وتقول السيدة صرصور: "هذه سابقة في البلدية، لم يسبق أن حظي أي موظف بشيء كهذا حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، ولأن كثيرين من العمال والموظفين يتلقون أجرا متدنيا، فقد تعاونت مع البنك لتمكين الموظفين الذين يكسبون حتى  7آلاف شيكل شهريا من الحصول على قروض بفائدة منخفضة".

تشير السيدة صرصور إلى أن "العمال والموظفين أقوياء وخاصة النساء منهن، وصحيح أنهن لا يتلقين مبالغ كبيرة ويقولون عنا إننا شريحة ضعيفة (القصد هو العاملات اللواتي يعملن كمساعدات وسكرتيرات مقابل من يعمل في مبنى البلدية ط.خ) ولكن نشاطنا قوي".

פעילות ועד העובדות בכפר ברא (צילום באדיבות המרואיינות).

عايدة أبو راس – "خضنا نضالا عنيدا شمل الإضرابات"

تقول السيدة عايدة أبو راس (45 عاما)، رئيسة لجنة عمال بلدية قلنسوة، وهي أم لابنين، وتعمل عاملة اجتماعية ومسئولة عن قضايا الشبيبة في ضائقة، وهي مسئولة عن 380 عاملا وموظفا: "انتخبت سنة 2010. عملت سنوات كثيرة في كفر قاسم ولما عدت للعمل في قلنسوة فُصلت من العمل، بدأوا يتعرضون لي لأسباب سياسية ولم يدفعوا راتبي مدة 8 أشهر. حاولوا فصلي ولكنهم فشلوا، توجهت إلى المحكمة ولكن لجنة الموظفين، وللأسف الشديد، لم تدعمني. الذي دعمني دائما هي الهستدروت، ومن هنا بدأت تتبلور لدي أفكار بالانضمام إلى اللجنة. ومن خلال مشاركتي في دورة تمكين للنساء تابعة لـ"نعمت" في بلدية قلنسوة قررنا استبدال اللجنة".

الطريق الذي سلكته كل واحدة منهن كان مصحوبا بالنضال، "كان لدينا مدير عام نكّل بنا بكل معنى الكلمة. كان لدينا 180 عاملا في شركة قوى عاملة بدون حقوق أبدا، وبدون ظروف عمل لائقة. النضال الأول الذي خضته كان ضد إدارة البلدية  وشركة القوى العاملة عندما اكتشفت أنهن لا يحصلن على حقوق التقاعد. حاول رئيس البلدية ومديرها العام ثنيي عن طريقي ولكنني أحضرت مستشارا ماليا قدم محاضرة للعمال والموظفين حول حقوقهم فبدأت العاملات الحصول على حقوق التقاعد. كان ذلك نضالا جديا شمل إضرابات ولم يكن العمال والموظفون يحصلون على أجورهم، كانت هناك تشويشات وإضرابات. أنا تلقيت تهديدات واستدعي الكثيرون من العمال والموظفين إلى جلسات استماع، كل ذلك على خلفية سياسية. تبين أن الكثيرين من عاملي البلدية لا يحصلون على حقوق التقاعد وصناديق التقاعد والاستكمال وغيرها، وقد صححت هذا الغبن". صحيح أن السيدة عايدة أبو راس ناضلت ضد التوجة العنيف الذي مارسته السلطة المحلية في حينه ولكنها تؤكد: "التهديدات التي تلقيناها جاءت من الخارجين عن القانون الذين سيطروا على البلدية، أما من الناحية العامة فقد تلقينا الدعم الكامل من الجميع لأنهم آمنوا بأننا نخوض نضالا عادلا واليوم الإدارة الحالية للبلدية داعمة وهذا أيضا تغيير إيجابي يمكننا من العمل بحرية أكبر".

נסרין פעילות ועד העובדות בטירה (צילום באדיבות המרואיינות).

"المشغل لا يميز بين اليهودي والعربي"

كما سبق  وذكرنا فإن أحد الإنجازات الهامة التي حققتها السيدة عايدة أبو راس هو نضالها ضد بصمات ساعة الدوام، "آخر نضال خضناه كان النضال ضد البصمات. لقد أرادت البلدية نصب ساعة دوام تعمل ببصمات الأصابع، ولكننا اعترضنا على ذلك لأننا رأينا فيه مسًّا بحقوق الفرد. خضنا نضالا ولكننا خسرنا في محكمة العمل، إلا أن الهستدروت لم تقبل بالتنازل فتوجهنا إلى محكمة العمل القطرية، وقبل شهر ونصف سُجلت سابقة تنص على أنه يُمنع إرغام العمال والموظفين بالتوقيع على ساعة الدوام بالبصمة، بل برقم الهوية فقط".

تقول الرئيسات اللواتي قابلناهن إن هناك ثمة حاجة للمزيد من النساء في الوظائف الكبيرة ومواقع صنع القرار، ويقلن إن إحدى المشاكل الأساسية في المجتمع العربي، هي مشكلة النسبة المنخفضة للنساء العربيات اللواتي ينخرطن في سوق العمل. عدد النساء العربيات العاملات متدنّ جدا، حوالي 30% فقط، وهذا الوضع يُبقي على المجتمع العربي في الخلف ويمس باقتصاده. يجب أن يُبذل هنا جهد من قبل الهستدروت والسلطات المحلية لتمكين أكبر عدد من النساء من الخروج للعمل كما تقول السيدة أبو راس.

تؤكد النساء أن النضال ينبغي أن يكون مشتركا بين الهستدروت والسلطات المحلية، وهن يقلن ذلك من منطلق الاطلاع على واقع المجتمع الذي يعشن فيه. وكما ذكرن كلهن فإنه في اللحظة التي يترأس فيها السلطة المحلية شخص يرغب في دفع المواطنين والعاملين فان هذا  يساعدهن في دفع وتحسين ظروف العمل. ويتعلق الكثير من ذلك بالهستدروت، على غرار نضال التوقيع بالبصمات. "إن لدعم اللواء أهمية بالغة. فبالاضافة الى النشاطات المتواصلة فاللواء ايضاً يعمل من أجل الحياة المشتركة معلى سبيل المثال هناك تقليد سنوي في اللواء بأنه في كل أول أيار يجري تنظيم نشاط يرتبط بنضال العاملات اليهوديات والعربيات. هناك تعاون دائم، فالمشغل لا يميز بين اليهودي والعربي، وعندما يريد المس يمس بالجميع".