דבר העובדים בארץ ישראל
menu
יום חמישי י' בתמוז תשפ"ו 25.06.26
25.4°תל אביב
  • 19.7°ירושלים
  • 25.4°תל אביב
  • 23.5°חיפה
  • 25.6°אשדוד
  • 24.3°באר שבע
  • 33.2°אילת
  • 24.2°טבריה
  • 22.5°צפת
  • 25.1°לוד
  • IMS הנתונים באדיבות השירות המטאורולוגי הישראלי
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
© כל הזכויות שמורות לדבר העובדים בארץ ישראל

عمل خطير / في خيمة عزاء محمود ابن الـ 17 ربيعا، حزن وتوتر لكن لا يوجد غضب

محمود حسين كناعنة هو الفتى الثالث من عرابة، الذي يُقتل خلال العمل، في اربع سنوات. عائلته لم تعلم أبداً أنه خرج إلى العمل، "والده ظنه في المدرسة". البناء في الموقع الذي لقي مصرعه فيه توقف، لكن في الموقع المجاور مستمرون – نفس العمال ونفس المقاول- في البناء

מחמוד חסין כנאענה (צילום מתוך עמוד הפייסבוק של ראובן בן שמעון).
מחמוד חסין כנאענה (צילום מתוך עמוד הפייסבוק של ראובן בן שמעון).

عرابة

في خيمة العزاء لدى عائلة كناعنة في عرابة، جلس صبيحة الأحد نحو 30 رجلاً. هدوء في الخيمة ومحيطها، الكثير من الرجال يحملون في اياديهم المسابح، يقلّبون حباتها، ويتهامسون كل مع جاره. كان هذا آخر أيام الحداد الثلاثة، على موت محمود حسين كناعنة البالغ من العمر17 عاما.

محمود، تلميذ في الصف الثاني عشر في عرابة، سقط ولقي حتفه يوم الخميس الأخير في طبريا. بحسب بيان نجمة داوود الحمراء، سقط محمود عن سقالة بارتفاع 12 مترا ومات. والده خرج الى العمل في نفس اليوم، في الخامسة صباحا، قال لنا أحد افراد العائلة. "انه (الأب) يعمل في القصارة"، واعتقَد أن محمود يتوجه إلى المدرسة ليتعلم. لم يعلم أن محمود سينضم إلى قريب للعائلة، أكبر منه ببضع سنوات، وسيسافر معه نحو 30 كيلو مترا، الى (شيكون د) في طبريا للعمل يومياً في موقع البناء لشركة  (ن.ر.ش.أ). شركة محدودة (م.ض)  للبناء والاستثمار من يركا .
"محمود كان ولدا جيدا"، قال لنا أحمد كناعنة، أحد أبناء العائلة الموسّعة لمحمود ونائب رئيس البلدية في عرابة، "لكنه أيضاً أحب الفوضى. هكذا كان، والده سجّله لمدرسة في سخنين، لكنه لم يحب ذلك وهرب. عاد إلى مدرسة في عرابة. وهكذا كان يهرب أحيانا إلى العمل".

الأولاد يحدثون فوضى أحيانا، قالو لنا، لكن الأمر يجب أن لا ينتهي هكذا، بالموت بهذا الشكل الفظيع الذي كان يمكن تجنبه. أحمد ضم يديه بهدوء، وربما سلّم بالأمر. "هكذا هم الأولاد اليوم. اذا هرب الولد ليعمل ليوم واحد من أجل 200 شيقل، 300 شيقل، بعدها يقتني لنفسه ما يريد، ولا يحتاج للدخول في جدال مع أهله على أي شيء".

قبل نحو عامين، في نهاية ديسمبر/كانون الاول  2015، مات محمد عليان جرّاء صعقة كهربائية، وكان ايضاً ابن 17 عاما، طالب في الصف الثاني عشر. الصعقة الكهربائية ناجمة عن ماكنة تستخدم في القصارة، خلال عمله في موقع بناء في عطلة الشتاء (عيد الميلاد) في المدرسة. قبل ذلك بعام ونصف، في يونيو/حزيران 2014، لقي محمد قراقرة ابن الـ 13 عاما فقط، مصرعه، بعد انضمامه لوالده في العمل –يعمل لدى مقاول يقدم خدمات لوزارة الأمن- خلال أعمال في السياج الحدودي في الجولان. الفتى قراقرة مات، بينما أصيب والده بجراح، على ما يبدو نتيجة قذيفة "انزلقت" من الحرب في سوريا.

المبنى الذي وقف محمود عند الجدار الخارجي  لطابقه الرابع ، قبل أن تصيبه صعقة كهربائية ويموت, 23.11.2017. (צילום: תיעוד מבצעי מד"א)
المبنى الذي وقف محمود عند الجدار الخارجي  لطابقه الرابع ، قبل أن تصيبه صعقة كهربائية ويموت, 23.11.2017. (צילום: תיעוד מבצעי מד"א)

هل أنتم غاضبون؟ سألنا، على المقاول؟ على مدير العمل؟
"لا"، قال أحمد. "ذاك الذي اصطحبه معه إلى العمل في ذلك اليوم تواجد هنا في الجنازة. المقاول من يركا اتصل وسأل إن كان بإمكانه الحضور إلى خيمة العزاء، فأخبروه أن يأتي، جاء إلى هنا في يوم السبت. نحن لسنا غاضبين".

رغم التسليم بالأمر الواقع، الذي يحاول أحمد كناعنه اظهاره، فإن شيئا ما في أجواء الخيمة يعبّر عن حالة توتر. ربما هذا بسببنا نحن الغرباء، افراد من اليهود في صبيحة يوم الأحد في عرابة. وربما ذلك بسبب عدم استيعاب موت صبي بهذا الشكل المفجع. أو لإدراك أن أمراً كهذا ما كان يجب أن يحدث – فتى في الـ 17 يفترض أن يذهب في الصباح إلى المدرسة، لا إلى العمل. فتى في الـ 17 من عمره ممنوع أن يعمل في مكان مرتفع، بأعمال خطيرة تتطلب تأهيلاً خاصاً، بمقتضى القانون.

خلال خروجي من عرابة أتوقف جانبا. أبحث مستخدماً الهاتف عن معنى كلمة سمعت الرجال يقولونها لنا ويرددونها  بينهم من حين إلى آخر مع كل سلام باليد ومع كل فنجان قهوة سادة يتم تقديمه للمعزين. "تعيش، تعيش"، قالوا لبعضهم  البعض "تعيش".

" هكذا هم الأولاد اليوم. إذا هرب الولد ليعمل ليوم واحد من أجل 200 شيقل، 300 شقل، بعدها يقتني لنفسه ما يريد، ولا يحتاج للدخول في جدال مع أهله على أي شيء"     

طبريا

على مسافة نصف ساعة من السفر، من خيمة العزاء، تنتصب بعض المباني غير المنجزة. الدخول الى أحدها محدود، أمر الإغلاق ملصق على اللافتة في المكان. إنه المبنى الذي وقف محمود عند الجدار الخارجي  لطابقه الرابع ، قبل أن تصيبه صعقة كهربائية ويموت. المبنى يبدو جاهزا تقريبا، لكن على مقربة منه هنالك مبان أخرى، في مراحل بناء مختلفة. من الواضح أن هذه المباني، مصممة وفقاً لنفس النموذج، ويتم تنفيذها من قبل نفس المقاول ونفس العمال، والعمل يسير على قدم وساق.

وها هنا في طبريا، على مسافة 50 مترا فقط من المكان الذي مات فيه محمود، لا تحقيق، لا استخلاص عبر، وبالتأكيد بدون مذنبين، يستمر العمل بانتظام. (צילום: צור רוזנצוויג)
وها هنا في طبريا، على مسافة 50 مترا فقط من المكان الذي مات فيه محمود، لا تحقيق، لا استخلاص عبر، وبالتأكيد بدون مذنبين، يستمر العمل بانتظام. (צילום: צור רוזנצוויג)

أحد المسؤولين عن البناء من طرف المقاول، "ن. ر.ش.أ"، يطلب منا المغادرة والكف عن التصوير. أمر اغلاق الموقع من المنتظر أن ينتهي بعد ساعات قليلة، في الساعة 12:30. الحادثة وقعت يوم الخميس، في نحو الساعة 12:30. حسب القانون، في حال وقوع حادثة خطيرة في موقع بناء، على مدير الأمان أن يغلقه لمدة 48 ساعة، لإتاحة إجراء التحقيقات اللازمة. أي نشاطات تلك التي يمكن القيام فيها منذ وقوع الحادثة، ساعات قليلة قبل انتهاء أسبوع العمل، وحتى الساعة 12:30 من يوم الأحد؟

في المباني المجاورة يمكن مشاهدة العمّال يعملون، رافعات وشاحنات تنقل مواد البناء. نحن ننظر إلى القاعدة المتبعة في سلاح الجو وفي الجيش في كل ما يتعلق بالسلامة والأمان. الى أي حد يبدو هذا طبيعيا عند السماع في الراديو حول تعليق تحليق الطائرات وتدريبات الجيش، من أجل اجراء تحقيق بعد وقوع حادثة أو شبه حادثة. وها هنا في طبريا، على مسافة 50 مترا فقط من المكان الذي مات فيه محمود، لا تحقيق، لا استخلاص عبر، وبالتأكيد بدون مذنبين، يستمر العمل بانتظام. كل هذا في حالة التي لا شك فيها، أن تشغيل فتى تحت جيل 18 عاما في عمل خطير هي ممنوعة حسب القانون.

"الشركة تقوم الآن بفحص كيفية دخول فتى إلى موقع العمل. انه لا يعمل مباشرة في الشركة وإنما من خلال مقاول خارجي، وهذا المقاول هو من أدخله على ما يبدو"، قال مدير العمل في حديث لـ "دافار ريشون"، في الموقع الذي لقي فيه كناعنة حتفه. مدير العمل قال لنا إن الإجراءات تشير إلى أنه هو المسؤول الوحيد عن السلامة في موقع العمل – لكن الحديث عن موقع كبير جدا- ولم يتم تعيين مدير عمل غيره.

"لدينا نحو 22 عاملاً. أنا مسؤول عن مبنيين، في كل واحد منهما 22 وحدة سكن، وليسا متجاورين. لا يمكن التواجد في كل دقيقة بجانب كل واحد من العمال، وأحياناً هنالك من يتسللون إلى العمل، وهذه مسؤولية المقاول الخارجي الذي يقوم بتشغيل العامل"، قال مدير العمل. "هو يعلم أن اعمال القصارة تتم على ارتفاع – وهو لم يقدّمه لنا. هو ملزم بإعلامنا بكل عامل، لأن علينا أن نقدّم له ارشاداً أولياً عند دخول موقع العمل".

توجهنا إلى مدير السلامة والأمان في موقع العمل، بسؤال حول طبيعة التحقيقات التي يمكن اجراؤها في الوقت القصير الذي مر منذ وقوع الحادثة، وإذا ما كان لا يوجد أي خلل في استمرار العمل من قبل نفس المقاول قبل استكمال التحقيق، وهذه هي إجابته:" تم إصدار أمر من قبل المفتش على مدير السلامة، بوقف العمل في الموقع المذكور. تم تمديد الأمر اليوم بثلاثة أيام إضافية. مواقع عمل الشركة المختلفة، يتم إدارتها بشكل منفصل من قبل عدة مديري عمل".

تعقيب (ن.ر.ش.أ) :" الموضوع قيد الفحص من قبل الجهات المعتمدة".

شارك في إعداد التقرير نيتسان تسفي كوهين، وتسور روزنتسوفيغ.

ترجمة: نايف زيداني

דבר היום כל בוקר אצלך במייל
על ידי התחברות אני מאשר/ת את תנאי השימוש באתר
פעמון

כל העדכונים בזמן אמת

הירשמו לקבלת פושים מאתר החדשות ״דבר״

נרשמת!